أبي الفرج الأصفهاني

420

الأغاني

/ له أرج من مجمر الهند ساطع [ 1 ] تطلَّع ريّاه من الكفرات [ 2 ] تهادين ما بين المحصّب [ 3 ] من منى وأقبلن لا شعثا ولا غبرات [ 4 ] أعان الذي فوق السماوات عرشه مواشي بالبطحاء مؤتجرات [ 5 ] مررن بفخّ [ 6 ] ثم رحن عشية يلبّين للرحمن معتمرات / يخبّئن [ 7 ] أطراف البنان من التقى ويقتلن بالألحاظ مقتدرات تقسّمن لبّي يوم نعمان إنني رأيت فؤادي عارم [ 8 ] النظرات جلون وجوها لم تلحها سمائم حرور ولم يسفعن بالسّبرات [ 9 ] فقلت يعافير الظباء تناولت نياع [ 10 ] غصون المرد [ 11 ] مهتصرات ولما رأت ركب النّميري راعها وكنّ من أن يلقينه حذرات / فأدنين ، حتى جاوز الركب ، دونها حجابا من القسّيّ [ 12 ] والحبرات فكدت اشتياقا نحوها وصبابة تقطَّع نفسي إثرها حسرات فراجعت نفسي والحفيظة بعد ما بللت رداء العصب [ 13 ] بالعبرات

--> يخرج من شعبه ومواضع زهره يقال له سكر العشر ، وفي سكره شيء من مرارة . [ 1 ] في المجموعة المخطوطة : له أرج بالعنبر الورد فاغم [ 2 ] الكفرات : جمع كفر ( بفتح الكاف وكسر الفاء ) وهو العظيم من الجبال . [ 3 ] المحصب : موضع بين مكة ومنى ، وهو إلى منى أقرب . [ 4 ] في المجموعة المخطوطة : « تهادين ما بين المحصب من منى ونعمان . . . إلخ « [ 5 ] مؤتجرات : طالبات للأجر . وفي « تجريد الأغاني » : « معتجرات » أي لا بسات المعاجر وهي أثواب تلفها النساء على استدارة رؤوسهن ثم تجلببن فوقها بجلابيبهن . ورواية هذا البيت في المجموعة المخطوطة : خرجن إلى البيت العتيق بعمرة نواحب في نذر ومؤتجرات [ 6 ] فخ : موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال وبه كانت وقعة الحسين وعقبة . [ 7 ] في المجموعة المخطوطة : « يخمرن » . ويقال : ليست امرأة من الطائف تخرج إلا وعلى يديها قفازان للتقى . [ 8 ] أي شارد النظرات حائرها . [ 9 ] لاحته الشمس ولوحته : لفحته وغيرت وجهه . والسمائم : جمع سموم وهي ريح حارة أو حر النهار . وسفعته : غيرته . والسبرات : جمع سبرة ( بسكون الباء ) وهي شدة برد الشتاء . [ 10 ] في جميع الأصول : « يناع » . والظاهر أنها مصحفة عما أثبتناه . والنياع من الغصون : التي تحركها الرياح فتتحرك وتتمايل . يريد أن أعناقهن في امتدادها كأعناق الظباء . [ 11 ] كذا في أ ، ء ، م و « تجريد الأغاني » والمجموعة المخطوطة . والمرد ( بالفتح ) : العص من ثمر الأراك وقيل ناضجه . وفي جميع الأصول : « الورد » . [ 12 ] القسي : ضرب من الثياب ، وهو منسوب إلى قس ، موضع بين العريش والفرما من أرض مصر كانت تصنع فيه ثياب من كتان مخلوط بحرير . والحبرات : جمع حبرة ( كعنبة ) ، وهي ضرب من برود اليمن موشى . وروى هذا البيت في المجموعة المخطوطة : وقام جوار دونها فسترتها بأكسية الديباج والحبرات [ 13 ] العصب : ضرب من البرود ، وقيل : هي برود يصبغ غزلها ثم تنسج ، لانثنى ولا تجمع وإنما يثنى ويجمع ما يضاف إليها ، فيقال برد عصب وبرود عصب .